محمد بن جرير الطبري
331
تاريخ الطبري
المنصف فيما بينه وبين القصر وجاءته بنو تميم وقيس وأهل الشأم فاقتتلوا هنيهة فحمل عليهم محمد بن المهلب فضرب مسور بن عباد الحبطي بالسيف فقطع أنف البيضة ثم أسرع السيف إلى أنفه وحمل على هريم بن أبي طلحة بن أبي نهشل ابن دارم فأخذ بمنطقته فحذفه عن فرسه فوقع فيما بينه وبين الفرس وقال هيهات هيهات عمك أثقل من ذلك وانهزموا وأقبل يزيد بن المهلب أثر القوم يتلوهم حتى دنا من القصر فقاتلوهم وخرج إليه عدى بنفسه فقتل من أصحاب الحارث ابن مصرف الأودي وكان من أشراف أهل الشأم وفرسان الحجاج وقتل موسى ابن الوجيه الحميري ثم الكلاعي وقتل راشد المؤذن وانهزم أصحاب عدى وسمع إخوة يزيد وهم في محبس عدى الأصوات تدنو والنشاب تقع في القصر فقال لهم عبد الملك إني أرى النشاب تقع في القصر وأرى الأصوات تدنو ولا أرى يزيد إلا قد ظهر وإني لا آمن من مع عدى من مضر ومن أهل الشأم أن يأتونا فيقتلونا قبل أن يصل إلينا يزيد إلى الدار فأغلقوا الباب ثم ألقوا عليه ثيابا ففعلوا فلم يلبثوا إلا ساعة حتى جاءهم عبد الله بن دينار مولى ابن عامر وكان على حرس عدى فجاء يشتد إلى الباب هو وأصحابه وقد وضع بنو المهلب متاعا على الباب ثم اتكوا عليه فأخذ الآخرون يعالجون الباب فلم يستطيعوا الدخول وأعجلهم الناس فخلوا عنهم وجاء يزيد بن المهلب حتى نزل دار سالم بن زياد بن أبي سفيان إلى جانب القصر وأتى بالسلاليم فلم يلبث عثمان أن فتح القصر وأتى بعدي بن أرطاة فجئ به وهو يتبسم فقال له يزيد له تضحك فوالله إنه لينبغي أن يمنعك من الضحك خصلتان إحداهما الفرار من القتلة الكريمة حتى أعطيت بيدك إعطاء المرأة بيدها فهذه واحدة والأخرى إني أتيت بك تتل كما يتل العبد الآبق إلى أربابه وليس معك منى عهد ولا عقد فما يؤمنك أن أضرب عنقك فقال عدى أما أنت فقد قدرت على ولكني أعلم أن بقائي بقاؤك وأن هلاكي مطلوب به من جرته يده إنك قد رأيت جنود الله بالمغرب وعلمت بلاء الله عندهم في كل موطن من مواطن الغدر والنكث فتدارك فلتتك وزلتك بالتوبة واستقالة العثرة قبل أن يرمى إليك البحر بأمواجه